ماتريوشكاهيدلاينز

نجوم في كأس الفودكا.. طقس غريب في الجيش الروسي

إعداد – روسيانا

في بعض الأوساط العسكرية الروسية، لا تنتهي قصة الترقية بالحصول على الرتبة الجديدة وتثبيت نجومها على الكتفين، بل قد تتبعها عادة غير مألوفة تُعرف باسم «غسل النجوم». وفي هذا التقليد، تتحول العلامات المعدنية التي ترمز إلى التقدم في الرتبة إلى جزء من احتفال يجمع العسكري بزملائه، وسط أجواء تستعيد تقاليد قديمة من الحياة العسكرية السوفياتية.

ما قصة «غسل النجوم»؟
يُستخدم التعبير الروسي «обмыть звёзды»، ويعني حرفياً «غسل النجوم»، في إشارة إلى الاحتفال بالحصول على رتبة عسكرية جديدة أو نيل وسام أو تحقيق إنجاز مهني.

وتقوم إحدى الصيغ المعروفة لهذا التقليد على وضع النجوم المعدنية الخاصة بشارات الرتبة داخل كأس من الفودكا، ثم يشرب العسكري المحتفى به محتوى الكأس ويستخرج النجوم بفمه، قبل تثبيتها على كتفيه. وقد تختلف تفاصيل الاحتفال من مجموعة إلى أخرى، ولا تُعد هذه الطريقة ممارسة موحدة لدى جميع العسكريين الروس.

تقليد من الحياة العسكرية السوفياتية
ارتبطت هذه العادة بثقافة الضباط غير الرسمية في الجيش السوفياتي، حيث كانت الترقيات والأوسمة والمناصب الجديدة مناسبات للاجتماع مع زملاء الخدمة والاحتفال بالإنجاز.

وكان من المعتاد في بعض الأوساط أن ينظم صاحب المناسبة مائدة لرفاقه، فيما تتخلل اللقاء كلمات التهنئة والأنخاب. وبمرور الوقت، اكتسبت عبارة «غسل النجوم» معنى أوسع، وأصبحت تُستخدم للدلالة على الاحتفال بالترقية حتى عندما لا تُنفذ حركة وضع النجوم داخل الكأس فعلياً.

لماذا ارتبطت النجوم بالفودكا؟
لا تتوافر رواية تاريخية واحدة مؤكدة تفسر أصل هذه الممارسة بدقة، لكن استمرارها في الذاكرة العسكرية يرتبط بالعادات الجماعية التي نشأت خارج المراسم الرسمية.

فالحصول على رتبة جديدة لا يمثل تغييراً في الشارات فحسب، بل يعكس تقدماً مهنياً ومكانة جديدة داخل المجموعة. ومن هذا المنطلق، أصبح الاحتفال مناسبة لتأكيد الصداقة والانتماء إلى جماعة الخدمة، بينما اكتسبت النجوم نفسها دوراً رمزياً في الطقس.

ولا يعني ذلك أن تناول الكحول شرط رسمي للترقية، أو أن هذه العادة تحظى بموافقة جميع العسكريين؛ فهي تقليد اجتماعي غير رسمي، وليست جزءاً من الإجراءات العسكرية المعتمدة لمنح الرتب.

عادة تكشف الجانب غير الرسمي من الحياة العسكرية
تُظهر حكاية «غسل النجوم» جانباً مختلفاً من الحياة العسكرية الروسية، بعيداً عن المراسم الرسمية والرتب والأوامر. فهي مثال على كيفية نشوء تقاليد داخل المجموعات المهنية، ثم انتقالها عبر الأجيال بوصفها جزءاً من الذاكرة المشتركة.

وبينما تختلف الممارسات من مكان إلى آخر، بقي التعبير معروفاً في الثقافة الروسية، ولم يعد مقتصراً على نجوم الرتب العسكرية وحدها؛ إذ يُستخدم أحياناً بصورة مجازية للاحتفال بإنجاز أو ترقية جديدة في العمل.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى